الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
63
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
واضح على ما اخترناه ) . هذا ومنشأ الخلاف بين الصحاب - وان كان المخالف شاذا - هو ما رواه أبو روح ان امرأة تشبهت بأمة لرجل وذلك ليلا فواقعها وهو يرى أنها جاريته فرفع إلى عمر فأرسل إلى علي عليه السّلام فقال : اضرب الرجل حدا في السر واضرب المرأة حدا في العلانية . « 1 » ويظهر من القاضي في المهذب العمل بها . « 2 » والرواية مرسلة لان في سندها أحمد بن يحيى عن بعض أصحابه مضافا إلى ما أشار اليه في الرياض انها مشتملة على غير واحد من المجاهيل فلا اعتبار بسندها هذا أولا . وثانيا : لو فرض صحة سندها فهي متروكة غير معمول بها مخالفة للقواعد والأصول المسلمة من المذهب ، وظاهر الرواية هو صورة العلم بأنها زوجته لان فيها « وهو يرى أنها جاريته » ومع العلم لا وجه للعقوبة والحد . هذا ولكن الذي في كلام القاضي في المهذب غير هذا الفرض حيث قال : « وإذا تشابهت امرأة لرجل بجاريته ونامت على مرقده ليلا فظن أنها جاريته فوطئها من غير تحرز ! كان عليه الحد سرا وعلى المرأة جهرا » . « 3 » فقد قيدها بقوله « من غير تحرز » الظاهر في الشك مع التقصير في الفحص . ومن العجب انه يظهر من المقنعة كون الرواية أيضا مقيدة بهذا القيد حيث قال : وقد روى أن امرأة تشبهت لرجل بجاريته واضطجعت على فراشه ليلا فظنها زوجته فوطئها من غير تحرز فيرفع خبرها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فامر بإقامة الحد عليه سرا وإقامة الحد عليها جهرا . « 4 » وهل هذا نقل بالمعنى من الرواية الثانية باجتهاده أو رواية أخرى ؟ لا يبعد الأول .
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 38 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1 . ( 2 ) و ( 3 ) - المهذب ، المجلد 2 ، الصفحة 524 . ( 4 ) - نقلا عن الينابيع الفقهية ، المجلد 23 ، الصفحة 30 .